تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
135
نظرية المعرفة
الفصل الرابع أدوات المعرفة قد علمت فيما تقدّم أنّ كل إنسان يولد صفراً من كل معرفة ، ثمّ يكتسب بعد ذلك جميع علومه ومعارفه عن طريق أدوات خاصة تربطه بالواقع الخارجي وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 1 » . وقد شذّ في هذا المجال من قال بأنّ النفس الإنسانية كانت قبل تعلُّقها بالبدن متحررةً عن كل قيد ، فأمكنها الاتّصال بموجودات مجرّدة نورانية ، فتعرفت عليها ، ولما هبطت من ذلك المقام ، وتعلّقت بالبدن المادي ، فقدت كل ما كانت تعلمه وذهلت عنه ذهولًا تامّاً . وعندما تقع الأشياء في أُفق حسّها ، تبدأ بتذكر ما كانت قد تعلمته من قبل ، وتسترجع إدراكاتها بصورة مفاهيم كلية . وعلى ذلك ، فليس لأدوات المعرفة دور سوى إلفات النفس إلى العالم الّذي هبطت منه ، لتستذكر ما كانت قد نسيته . « 2 » ولو أغمضنا النظر عن هذه النظرية ، نجد اتّفاق الكل على أنّ جميع المعارف والإدراكات يكتسبها الإنسان عن طريق أدوات المعرفة ، ولولا تجهز الإنسان بها لكان صفراً من كل معرفة .
--> ( 1 ) . النحل : 78 . ( 2 ) . لاحظ نظرية الاستذكار الأفلاطونية ، المتقدمة .